انتهى مهرجان الورود بقلعة امكونة فماذا كسب إقليم تنغير!?

0 التعليقات

انتهى مهرجان الورود بقلعة امكونة فماذا كسب إقليم تنغير!


صدق من قال إذا كنت في المغرب فلا ستتغرب، لأن كل شيء في إقليم تنغير يدعو للغرابة والدهشة ثم الصدمة، في إقليم يعيش أوضاعا مزرية في كل المجالات الأساسية، كالصحة والتعليم والطرق.
من غرائب مغربنا الحبيب وجود العديد من المهرجانات التي تنظم في جميع المدن المغربية، حتى أصبحنا من أكثر الدول تنظيما للمهرجانات ومن أكثرها هدراً للمال العام دون مردودية تستجيب لتطلعات واحتياجات المواطن العادي، كان آخرها مهرجان الورود بقلعة امكونة في نسخته 52 الذي ابتلع أموالا طائلة أخذت من دافعي الضرائب لتوزع بسخاء على مجموعات مُترفة، وكأن ابناء إقليم تنغير يعيشون في بحبوحة من العيش لا ينقصهم سوى مشاهدة نجاة اعتابو وغيرها من الفنانين الاخرين، وفي الوقت الذي يعاني فيه ابناء اكنيون من مرض السحايا .

عبر لي مواطن قلعوي مغلوب على أمره، عن خيبة أمله، من فعاليات مهرجان الورود في نسخته 52، لكنني طمأنته أن خيبة أمله مجرد رقم يضاف إلى خيبات آمال سكان الإقليم برمته، من أنشطة هذه التظاهرة، وطريقة تنظيمها ولجان تسييرها التي دأبت على القيام بما تمليه عليها مصالحها الشخصية قبل كل شيء(لجن لا تفقه شيئا لا في العمل الفني او الثقافي ). لقد وضحت للمواطن المغلوب على أمره، والذي تساءل باهتمام، عن أسباب هذه المهزلة، التي دإب على تنظيمها منذ 52 سنة، دون أن تحدث فرقاً أو تسجل قيمةً مضافةً، سوى إضافة رقم في كل دورة في عملية حسابية تافهة (النسخة 52)، وكتابة شعار تنتهي معه كل دورة ويبقى شعاراً لم يتحقق. ما يكشف، مرة أخرى، أن ثقافة الشعارات في إقليم تنغير تتجلى وظيفتها في تسويق الوهم وخلق الاعتقاد لدى المواطن بالإقليم بأن الأمور تتغير باستمرار.

انتهى المهرجان وبقي الشعار شعاراً
انتهى مهرجان الورود في نسخته 52، أو المهزلة لنكون أكثر تحديداً، وعرف المنظمون من أين تؤكل الكتف، في انتظار مهزلة أخرى في السنة القادمة. لكن ما يجب أن يعرفه منظمو المهرجان أن التنمية لا تتحقق بالشعارات، فهناك دائماً بون شاسع بين الحديث عن التنمية وبين تحقيقها، خاصةً وأن ثقافة التقييم لم تترسخ بعد في أذهان من يسير الشأن المحلي بالمنطقة، وإذ إننا نعلم بأن النسخة 53 من مهرجان الورود، ستحل في مايو المقبل، نتساءل بخيبة أمل كبيرة: ماذا تحقق بعد 52 سنة متعاقبة من تنظيم هذا المهرجان الذي تحول بالفعل إلى مهزلة؟ وما هي كلفة هذا المهرجان؟ وما هي إيجابياته؟ وما هي سلبياته؟ وهل تم تحقيق تنمية ما؟ وهل فعلاً كان إقليم تنغير على موعد مع التنمية؟... أعتقد أن الجواب عن هذه الأسئلة هو المدخل الأساسي لتشخيص أزمة التنمية التي عمرت طويلاً، نتيجة سوء تسيير الشأن المحلي. ولا شك أن هناك مؤشرات كافية لإدانة تدبير هذا الشأن المحلي بالمنطقة.

المبالغ المرصودة لتنظيم المهرجان.. علامات استفهام كبيرة 
سيكون المهرجان ترفاً، إذا علمنا أن الجماعات والبلديات المكونة لإقليم تنغير تعيش بين سندان انعدام البنيات التحتية والمرافق الاجتماعية وتزايد حاجيات السكان الملحة ومطرقة غياب الموارد والإمكانيات اللازمة، وتنظيم مهرجانات وتظاهرات تكلف مبالغ مالية طائلة وبدون أهداف.
ولأن المعنيين ليست لديهم الشجاعة للحديث، وبكل شفافية، عن المبالغ التي صرفت على مهرجان الورود في نسخته 52، وكذا إعلان تقاريره المالية للرأي العام، فإننا سنكتفي بما يردده السكان، حيث يرددون بغضب واضح وعدم رضى معلن، على أن المبلغ الذي تم صرفه خلال النسخ 52 من مهرجان الورود، ناهز مليارين من سنتيمات. ولنفترض بحسن نية أن السكان بالغوا في تقديرهم قليلاً، لكن ذلك لا يعفي من استنتاج جوهري مفاده وجود تبذير فاضح للأموال العامة، والتي كانت ستفيد المنطقة في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في سياق الحكامة التي تدعو إليها الدولة والتي تعني ترشيد النفقات وعقلنة تسيير الموارد المتاحة والقيام بذلك بكل شفافية وديمقراطية. وليس صرف تلك المبالغ الطائلة على «الشطيح والرديح».
لهذا وفي انتظار أن تصل المحاكم المالية (المجلس الجهوي للحسابات) إلى الجمعية المنظمة لمهرجان الورود للقيام بافتحاص التسيير والقيام بتدقيق الحسابات، وأتمنى أن لا يطول الانتظار كثيراً، ستبذر الأموال وتنهب كل سنة وسيظل السكان يستغربون كيف أن الأموال تصرف، لكن الأهداف لا تتحقق، هذا إن كانت هناك أهداف مسطرة أصلاً.

غموض يكتنف تعويضات وسائل الإعلام
عرف المهرجان تهميش وسائل الاعلام المحلية وهزالة المنح المالية والمستحقات للمنابر والمواقع الإلكترونية التي غطت فعاليات النسخة 52 من المهرجان وتبادل الاتهامات بين ادارة المهرجان والمنابر الاعلامية المحلية هذا ما طفا على السطح، وما خفي كان أعظم، وإن دل على شيء فإنما يدل على أن مهرجان الورود قد تحول إلى رهان سنوي لقناصة الفرص وسماسرة الحفلات المتخصصين في نهب المال العام، مما يثير الكثير من علامات الاستفهام ويفرض على الجهات المختصة التدخل من أجل البحث في أوجه صرف الأموال الطائلة التي ترصد سنوياً لتنظيم المهرجان.

سهرات فنية محلية بفنانين غير محليين
نظمت ثلاث سهرات فنية ضمن هذا المهرجان، ووعدت اللجنة المنظمة بتخصيص هذه السهرات للمواهب المحلية بالمنطقة تشجيعاً وتحفيزاً لها، لكن المفاجأة كانت إقصاء عدة مواهب فنية رائعة ملتزمة ومتألقة من المشاركة في هذه السهرات ربما لأن أغانيهم لا تطرب ادارة المهرجان على ما يبدو. أما الفنانين المحليين القلة (اثنين أو ثلاثة) المشاركين في المهرجان، فقد تمت مساومتهم بمبالغ مالية مخجلة، ففي الوقت الذي منحت اللجنة المنظمة لفنانين من خارج الإقليم مبالغ طائلة لقاء دقائق فوق منصة السهرة، قدمت وعوداً شفويةً لا تغني ولا تسمن من جوع، للفنانين المحليين لقاء مشاركتهم. وأعتقد أن التشجيع والتحفيز للفنان المحلي بهذه الطريقة ليس لائقاً وغير مقبول، خصوصاً أن الأموال التي صرفت لقاء تنظيم هذا المهرجان هي من دافعي الضرائب المحليين وتعود للجماعات المنتخبة بالمنطقة.

على الحكومة ترشيد العمل الثقافي والحرص على المال العام
إن العديد من المدن المغربية، تعرف تنظيم مهرجانات ثقافية وفنية، في ميدان السينما أو المسرح أو الغناء، وهي مهرجانات تتسم بطابعها المميز وباحترام أبعادها الثقافية أو الفنية أو غيرها، كما أن إقليم تنغير من المناطق التي في أمس الحاجة إلى مرافق عديدة تحتاج إلى العناية بها، خاصة في مجالات التعليم والصحة والسكن والتجهيزات الأساسية، وهي كما يقول منتقدو مهرجان الورود، أولى بهذه الأموال الطائلة التي تصرف بدون حساب.

فعلاً إن الثقافة والترفيه حق من حقوق الشعوب على حكوماتها، ومن واجب هذه الحكومات أن تعمل على توفير هذا الحق، وأن تسهر على تنظيم الأنشطة الثقافية والترفيهية، وتطويرها وتعميمها، وعلى هذا الأساس، لا يحق للجمعية المنظمة لمهرجان الورود بقلعة امكونة تحت غطاء تنظيم هذا المهرجان، العمل على تبذير المال العام. لذا يتوجب على الحكومة الحالية، أن تعمل على ترشيد العمل الثقافي ومراقبته، والتدخل لتقويم ما يجب تقويمه في هذا الشأن، والحرص على المال العام، وإنفاقه فيما يعود على أبناء الاقليم.
تابع القراءة Résuméabuiyad